هل يستحق الله العبادة؟

مسألة وجود الله مِن عدمهِ تبدو للكثيرين وكأنها مسألةٌ محسومةٌ للغالبية العظمى من البشر. فهو إما موجودٌ غيبياً دون الحاجة لطرح السؤال كما تعتقد الغالبية العظمى من المؤمنين على مختلف أديانهم المتناقضة. أو هو على الغالب غير موجودٍ لغياب أي دليلٍ يدل على وجوده كما تعتقد الغالبية العظمى من العلماء والمثقفين. أو، وهذه المجموعة نادرةٌ جداً في البلدان التي تنتشر فيها ظاهرة الهستيريا الدينية، وهي المجموعة التي لا يعنيها وجود الله من عدمه أساساً، مادام يقع خارج نطاق حياة البشر ولا تأثير له علينا فلا داعي إذن للتفكير بهِ أساساً. أي أننا نتحرك بين ثلاثة اتجاهات دائماً، الأول يقول بوجود الله، الثاني لا يعتقد بوجوده، والثالث الذي لا يعنيه الأمر بتاتاً. ومهما كان توجّهك أو انتمائك لأيٍ من المجاميع هذه فاسمح لنفسك بأن تذهب في رحلةٍ فكريةٍ قد تنعش بعض الأفكار لديك أو ربما تجد فيها جواباً لبعض الاسئلة العالقة في ذهنك.

هل يستحق الله العبادة؟

لنفترض جدلاً، بأن الله موجود. لا حاجة لنا للاستدلال عليه أو الإشارة لوجوده لكن تبعاً لفرضيّتنا هذهِ فإن وجود الله أمرٌ واقعٌ لا نريد التشكيك فيه، تماماً كوجود الأرض تحتك أو هذه الحروف أمامك. الآن، بعد أن افترضنا وجود الله، فالسؤال الذي لا مفرّ منه هو، هل وجود الله في حد ذاته سببٌ كافي يدفعنا لعبادته؟ الجواب في طبيعة الحال سيكون، لا لسببٍ بسيطٍ جداً وهو أن قيمة الأشياء تتميز في مقدار تأثيرها علينا. وكي يكون التأثير بهذا الحجم الهائل كما تفترض الأديان للوصول الى مرحلة العبادة والشكر الهستيري المتواصل الذي يمارسه المؤمن فإن قيمة التأثر يجب أن تكون على درجةٍ عاليةٍ جداً. للمقارنة نستطيع أن نرى بأن الشمس مثلاً أو القمر أو البحر كانت في بعض الحضارات من المعبودات كما يكشف لنا التاريخ نظراً لدورها المباشر والمركزي في حياة تلك الشعوب. فما هو مدى تأثير الله على الإنسان في واقع الأمر؟ هل التأثير الأكبر لله علينا هو أنهُ من المفترض أن يكون خالقنا؟ هذا يعني بأن نزع صفة الخلق عن الله تجعلهُ عارياً تماماً عن استحقاقه للعبادة؟ أليس كذلك. لكن مرةً أخرى، هل صفة الخلق بدورها سببٌ كافي للعبادة؟

هل يستحق الله العبادة؟إذا كان وجود الله أزلياً أبدياً واقعاً خارج حدود الزمان والمكان، فإن قيامهِ بعملية خلق الزمان والمكان الواقع تحت قدرته والتي تم تنفيذها بإرادته بكل ما فيها من عيوبٍ وأخطاءٍ يجب أن تنطلي على هدفٍ معينٍ ذو غايةٍ عُليا تليق بكائنٍ مُترفعٍ ونبيلٍ مثله. الاحتمال الثاني بالطبع هو غياب أي سببٍ أو هدفٍ أو غايةٍ للخلق وبهذا تكون عملية الخلق عبثيةً لا طائل منها. المُشكلة التي تواجهنا في كلتا الحالتين هي أن كلاهما مُبررٌ كافي لسحب الاستحقاق الإلهي عن الله. ففي حالة وجود هدف، فإن الهدف في حد ذاته، مهما كان، ينسف صفة الكمال والاكتفاء الذاتي عند الله، وفي حالة غياب أي هدفٍ أو غايةٍ للخلق فإن ذلك ينفي عن الله كل الصفات الأخرى التي ألصقها بنفسهِ وببساطةٍ لم يبقى سوى كائنٍ عبثيٍ يقوم بإخراج مسرحيةٍ مليئةٍ بالكوميديا السوداء. فلماذا سنعبده؟

لكن… ربما عظمته وجلاله في حد ذاتها سببٌ كافي يدفعنا للعبادة لاإراديًا تماماً مثل الانذهال الذي أصابني عندما رأيت البحر لأول مرة، وقفت مدهوشاً في حالة تعبدٍ حقيقيةٍ  لهذه الروعة العظيمة والجمال الخلاب. مِثالٌ آخر عندما لمحتُ السماء عن قرب من خلال منظاري الفضائي، أصبت بالذهول الحقيقي لمدةٍ تتجاوز الساعة وأنا أحاول استيعاب كل هذه المساحات اللامتناهية والمجرات الهائلة والبعيدة. لكن، أين هي عظمة الله وجلالهِ التي ستصيبنا بالذهول وتدفعنا للعبادة اللاإرادية؟ قد يعتقد أحدهم بأن عظمة البحر والسماء من عظمة الله، لكن إذا كان الله هو كل شيءٍ في الطبيعة فعلى نفس المبدأ نستطيع أن نقول بأن قبح ذبح طفلٍ حيٍ هو من قبح الله؟ والرائحة النتنة في جثةٍ عفنةٍ هي رائحة الله وإلى آخره من الأوصاف الأخرى التي نلصقها بالله ذهاباً وإياباً. فما الداعي إذن لعبادة الله إذا اجتمع فيه كل شيءٍ ثم أصبح لا شيء؟

هل يستحق الله العبادة؟

ربما السبب الأكثر منطقيةٍ لعبادة الله والأكثر شيوعاً بين المؤمنين هو أن الله بنفسه طلبَ مِنا عبادته. بل حتى قام بشرح طريقة عبادتهِ بالتفصيل المُمّل بعض الأحيان وماهي الكلمات التي سنرددها وأين سنتوجّه وكيف سنحرّك أطرافنا ونهزّ رأسنا. طلبه من خلائقه التي قام بخلقها بنفسه يعتبر فريضةً غير قابلةٍ للنقض يجب علينا جميعاً الخضوع لها. لكننا للأسف نكتشف سريعاً بأن طلبه هذا جاء من كائنٍ في موقع قوةٍ تجاه كائنٍ آخر في موقع ضعف. بكل بساطةٍ فإن الله يستغل قوته وقدرته السحرية في ايذائنا ليفرض أحكامهِ علينا حتى دون أن يشرح لنا سبباً واحداً مقنعاً يدفعنا للقيام بهذه الفرائض. بل يلجأ للتهديد والترغيب (قانونياً هذه جريمة ابتزاز) لإجبارنا على تنفيذ أوامره التي لا نعرف سببًا واضحًا لها أو غايةً معينة. فلا هو يستفيد منها أو يحتاجها ولا نحن، بل إن ضررها في أغلب الأحيان أكثر من فوائدها لما تثيره من تبلدٍ للفكر (ترديد نفس العبارات مراراً وتكراراً) وإضاعةٍ للوقت وتبذيرٍ للجهد.

من ناحيةٍ أخرى فإن شعائر العبادة في الأديان جميعاً، خاصة الابراهيمية والمتوارثة تاريخياً كما نعلم من الأديان الوثنية التي قامت هذه الأديان بالقضاء عليها. هذه الأشكال من العبادات تعتبر إهانةً مُباشرةٌ وتسطيحٌ لفكرة الألوهة الحقيقية التي يتمتع بهِ الله كما يدّعي المؤمنون بهِ. فهذه الشعائر غالباً ما تحصره في مكانٍ معينٍ أو تعتقد بأنه يطالبها بقول كلماتٍ معينةٍ أو غسل أجزاءٍ معينةٍ  من الجسد كي يسمع دعائهم. مِثال الذبائح في اليهودية مِثاٌل أكثر من واضح عن عادات النذور للآلهة التي كانت منتشرةً حينها في أرض كنعان. مِثال صوم الخمسين في المسيحية أو صوم رمضانٍ لدى المُسلمين ليست سوى بقايا للعادات والطقوس التي كانت منتشرةً في أرض ما بين النهرين ومصر لطقوس تلك الشعوب للاتصال بالأرواح وطلب رضاها وما يسبقها من تجويعٍ للنفس وتعذيبٍ وعزلة. كذلك تحريم نوعٍ محددٍ من الطعام جاء اعتقادًا من الشعوب الأولى أن الآلهة تأكل مثلهم وتحب أنواع محددة من الطعام وتكره أخرى. فهل ذبح الذبائح أو الانحناء أو رسم علاماتٍ على الوجه وترديد عباراتٍ معينةٍ هي رفعٌ لهذا الإله إن صحّ وجوده أم هي حطٌ وإهانةٌ له؟

كما أسلفتُ فإن وجود الله في حد ذاتهِ ليس سبباً كافياً لعبادته، كما أن عظمته وجلالهِ في حالة غيابها الواضح عن عالمنا الذي نعيش فيه تُسقط عنهُ الاستحقاق اللاإرادي. كما أن فشله في توضيح وجود أي سببٍ أو غايةٍ حقيقيةٍ من عبادته جعلت ممارسة العبادة ما سوى طقوسٍ عبثيةٍ وسببٍ كافي للشك في قدرته الحقيقية. بعد هذا وذاك، فإن تمتع الله بإذلالنا فقط لأنه خلقنا ينم عن عقدةٍ نفسيةٍ مرضيةٍ تحتاج لمراجعةٍ حقيقيةٍ لحسابات الله في الخلق كله ونحتاج معها لمراجعة استحقاقاته كلها لدينا. فإن التعبد لمريضٍ نفسيٍ لن يكون أسلم من عدم التعبد لنفس المريض فيما لو قام هذا المريض بتغيير رأيه فيما بعد.

ختاماً، فإن حاجة الله لعبادتنا تنفي عنه صفة الكمال لثبات حاجته. ولو افترضنا نحن حاجتنا لعبادته فإن تلك الحاجة تنفي التكليف الذي يفرضه علينا، لأن العبادة حينها ستكون حاجةً طبيعيةً مثل الحاجات الإنسانية الأخرى كالهواء والغذاء. لذلك حتى اليوم لم أجسد سبباً واحداً حقيقياً يدفع أي إنسانٍ للتعبد لله حتى لو افترضنا وجوده؟ فلماذا سنعبده حتى لو كان موجوداً؟

بسام البغدادي

Facebook Comments

14 Comments

  1. Abdualrhman Reply

    بسم الله الرحمن الرحيم ..

    انكار وجود خالق للكون ليس بالامر اليسير .. في بدايه الامر وقبل كل شئ سؤال وجيه يجب عليك الاجابه عليه .. ما المقصد من الحياة !! لماذا نحن هنا .. هذا السؤال الذي يجب الاجابه عليه .. ماذا بعد الفراق بعد الممات .. الدقه المنتاهيه في الكون والذي قد تراه عبثيه ما هو الى ابداع المعادله متوازنه ولكنك ترى الامر من منظورك الخاص ..

    • الرد المفحم : باختصار العبادة هى كمال المحبة مع كمال التعظيم ..الله عز و جل هو الوحيد فى الوجود المتصف بصفات الكمال فى ذاته و افعاله و كمال افعاله الحادثة نابع من كمال صفات ذاته الازلية خاصة صفة الرحمة..اذن الله يستحق العبادة دون غيره…اما الادلة على كمال ذاته و افعاله ..فهى الفطرة و تتجلى فيما ذكر الكاتب من ان غالبية البشر يعبدون الله دون تفكير… و العقل الذى يدرك تماما مدى عظمة و جمال الكون مع ادراكه استحاله وجود مصنوع دون صانع مهما كان المصنوع بدائيا فما بالك بالكون العظيم …و الرسالات السماوية المؤيدة بالمعجزات الدالة على صدقها و المجمعة كلها على لا إله إلا الله ?…و ان نفع العبادة يكون للعباد لا لله فهو الغنى امرنا بعبادته رحمة و تربية لنا

  2. عماد الحطامي Reply

    تأملوا فيما حولكم
    هل يوجد مصنوع من دوون صانع ؟؟
    نحنا لدينا نعم ووميزات ووجودنا في هذه البقعة في الكون السحيق والمعدم من الحياة هو أمر لايمكن أن يكون صدفة ويجب أن نشكر الله عليه

  3. المؤمن بالله Reply

    سمعك له حدود
    بصرك له حدود
    طاقتك لها حدود
    عمرك له حدود
    كل شئ له حد
    فمن باب اولى ان تكون عقولنا لها حد
    فلماذا نقيس هذا الامر العظيم وهو وجود الله
    بعقول قاصره ناقصه محدوده
    كل شئ حولنا يخبرنا بإن له صانع وخالق وموجد
    اقسم بالله اننا نعيش طمأنينة ولذة واستقرار نفسي
    واجزم انكم يامن تنكرون وجود الله تعيشون في صراع وسيطرة شيطانية ستنتهي بكم بالويل والثبور…
    ولكن سؤ ادبكم مع الخالق الموجد لكم يقابله ايات عميت بصائركم عن رؤيته وهي ان الذي انكرتم وجوده وهبكم الهواء الذي تتنفسونه ووهبكم اليد التي تكتب( ان الخالق سبحانه غير موجود)
    ووهبكم الماء والغذاء والبصر والشم وكل شئ
    وفوق هذا وذاك ان تبتم وعدتم يبدل سيئاتكم حسنات
    ويغفر لكم ذنوبكم ويبدل ضيقكم فرجا

    ولكن الخوف كل الخوف والويل كل الويل ان ينتهي الوقت وانت لم تعود الى رشدك

    اما من تستميلونهم الى هذا الضياع من المساكين
    فإنما هي الذنوب والمعاصي التي غلفت قلوبهم واعمت بصائرهم

  4. †سلام المسيح لكم †
    هل الله يستحق العبادة ؟؟؟
    هذا سؤال مهم جدا…. والجواب هو :نعم يستحق بحسب منظورنا البشري المحدود الى كائن لا محدود
    ولكن لماذا يستحق العبادة ؟؟؟
    ان الانسان( مصلحجي)لا يهتم الا بنفسه فيسعى وراء كل من تكون مصلحته عنده وهذا الكائن الذي يعطي الانسان ما يريد هو الله والانسان بسبب طمعه وسعيه الدائم للافضل فانه يسعى وراء الله الذي يعطيه الافضل ولكن الله هو الخير ( لا احد يعلم لماذا) لذلك لا يمكن ان تتقرب من الله كي يعطيك ما تريد الا عبر عمل الخير ولا يمكنك ان تعرف ماهو الخير الا بمعرفة الله ولا تعرف الله الا عندما تعبده فانت يا انسان تحتاج لعبادة الله كي يعرفك الخير فتقوم بعمل الخير ومكافأة على عمل الخير تحصل على ما تريده نفسك وما تشتهيه روحك..
    وهنا نكون اتفقنا على ان الله ان كان موجود فانت كانسان لا بد ان تعبده( مهما كانت الطريقة )ولكن هنا نقف على سؤال هل الله موجود ؟؟؟؟
    وفي هذه الحالة اسال اي ملحد لا يؤمن بالله انه موجود اذا لم يكن الله موجودا من يقود العالم ومن يضمن استقرار الكواكب وحركتها هل هو هتلر ام اطلس ام من ذاك الشخص الذي بحجمه يتجاوز المكان مثل هذه الاسئلة سألها الفيلسوف العظيم القديس اوغسطين الذي ادرك انه لا يمكن للبشر معرفة الله وطبيعته الا عبر حدس صوفي مستلهم من الله وحده…
    ولا يجب على اي انسان ان يظن ان عندما يسأل مثل هذهالاسئلة انه اصبح مكتشفا لامور جديدة فكثيرون سابقا سالوا هذه الاسئلة بل واعظم منها ولم يصلوا الى طرف الخيط ….فكيف تظن ايها الانسان انه بامكانك ان تتفوق على عقل الخالق وانت المخلوق وعلى عقل اللامحدود وانت المحدود… …هذه لمعضلة كبيرة لاحل لها لذلك على كل منا ان يقتنع بما لديه ومن لا يريد الاستسلام فليفعل ما يشاء ولنرى ما يحدث فاينشتاين لم يستسلم وانظروا ماذا حدث ومنهم الذين لم يستسلم واودى قتيلا في صراع العقل والقلب صراع الروح والجسد……..

  5. ان لم يكن للموجود من موجد فهم ليس موجود ( دارون )
    وعند دارون ايضا الذي يعتبر من اول الملحدين او الغير معترفين بفكرة الاله الواحد الفرد الصمد الذي ليس له ولد ان الانسان عقله وتفكيره محدود وليس به كمال في اي شيء فلماذا نقول ان الكون مخلوق عبثا !!
    اي انه في مثل هذه الايام عندما نجد المتكون بفعل الطبيعه نقول من ابداع الطبيعه وهذا خطا !!!
    انه من ابداع الخالق ليس الطبيعه فالطبيعه لا تخلق من العدم والا كان كل موجود ع الارض ف الكون عموما من فعل الطبيعه وهذا خطأ بالنظريات والمنطق
    #راي

  6. ot translated yet

    العبادات الإسلامية في الجنَّة

    تتردد أسئلة كثيرة وإستفسارات حول طبيعة العبادات التي يفرضها الإسلام وعن المغزى الحقيقي من ورائها وعن سبب الخصوصية والتفرد التي تتمتع بها بالمقارنة مع مثيلاتها فيما يخص الأديان السماوية الأخرىكالمسيحية واليهودية وغيرها.

    ونخص هنا من تلك العبادات أركان الإسلام الرئيسية والتي تبدأ الشهادتين ثم إقامة الصلاة وصوم رمضان وإيتاء الزكاة وآخرها حج البيت من إستطاع إليهِ سبيلا.

    وفيما يلي دراسة مختصرة عن طبيعة ومهام كل عبادة وتطبيقاتها في الدنيا والآخرة للوقوف على تلك الأسباب والدوافع التي جعلت دين الإسلام العظيم على قمة الأديان جميعاً:

    1- الشهادتين

    – كما ذكرنا سابقاً أن أول أركان الإسلام هو شهادة أن الله واحد لا إله إلا هو وبأن محمداً عبدهُ ورسولهُ وخاتم أنبيائه، وهذهِ الشهادة مع بساطتها فإنها تتطلب من المسلم الصدق والأمانة في القول والفعل مما يفرض عليه أحياناً كثيرة التضحية بالمال والولد وبالروح والجسد لقاء هذهِ الكلمات وهذهِ الشهادة ، وهذهِ التضحيات بلا شك أغلا ما يمكن للإنسان أن يمتلك في حياتهِ الدنيا.

    إذاً ففي الشهادة إلتزام أخلاقي وعقائدي أمام الله أولاً وأمام الناس أجمعين طبقاً للقواعد والشروط الإسلامية.

    والحديث عن شروط وواجبات وأحكام الشهادة وفروضها حديث واسع ومتشعب ولا يسعنا هنا الإحاطة به من جميع جوانبه لكي لا نبتعد عن موضوع البحث وهو العبادات.

    فبعد النطق بالشهادة كونها الركن أساسي والأول لدخول الإسلام يتم إلزام المسلم بفرائض وعبادات لكي تحكم طبائعهِ وتصرفاته وتقيِّد أفعاله وأفكاره وتقوِّم سلوكه وأخلاقه ، وذلك لتضمن بالنتيجة تأهل المسلم بتحقيق الهدف الرئيسي من الإيمان بالله واليوم الآخر وهو دخولهِ الجنَّة ، والتي هي ضالة المؤمن وهدفه من الحياة على الأرض بشكل خاص، وهدفه والمعنى من وجوده في الكون بشكل عام .

    إذاً فقيمة هذهِ العبادات الحقيقية نجدها في الجنَّة بسبب أزلية وديمومة الحياة فيها إلى ما شاء الله وبسبب قصر ومحدودية الحياة على الأرض والتي لا تقارن بالجنَّة بشيء.

    وبما أنَّ الخالق جلَّ وعلى لم يخلق الجِن والإِنس إلا ليعبدوه وحدهُ لا إله إلا هو لقولهِ تعالى في سورة الذاريات : بسم الله الرحمن الرحيم (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)) صدق الله العظيم

    وبما أنَّ العبادات المفروضة على المؤمنين هي تلك العبادات الخمس التي حددها الإسلام

    كشرط أساسي للدخول في دين الله وبالتالي دخول جنَّت الله التي أُعدت المتقين .

    تكون تلك العبادات هي هدف الخالق من خلق الإنسان وهي واجباته في الدنيا والآخرة.

    وبالمقابل فهدف الإنسان من ممارسة هذهِ العبادات هي الفوز بالجنَّة والخلود فيها.

    لذلك فالإنسان بحاجة إلى الله للوصول إلى الجنَّة ، والله جلَّ وعلى لا يحتاج للإنسان بأي شيء ، فإن أراد الإنسان دخول الجنَّة عليهِ بطاعة الله ورسولهُ وممارسة تلك العبادات المفروضة من الله وحده، أما إذا رغب عن الجنَّة بإمتناعهِ عن مُمارسة تلك العبادات يكون مثواه جهنَّم وبِئس المصير.

    إذاً فممارسة الإنسان للعبادات المفروضة يجب أن تكون خالصة لوجه الله وحده ويكون الهدف والغاية والمراد هو طاعة الله ورسوله والإنصياع لأوامره ونواهيه.

    وبعودتنا لتلك العبادات وتدقيقنا لوصفها وحالها وشروطها وطبيعتها ، نجد بأنَّها تكرس بمجملها الحالة المثالية التي يجب أن يكون عليها ذلك الإنسان الذي يطلب الجنَّة لتكون مقرَّه وسكناه الدائمين وكذلك حياته الأبدية التي يطمع بأن يقضيها في نعيم وراحة وأمان وسعادة غير منقوصة .

    2- الصلوات الخمسة

    – إنَّ صلوات الإنسان الخمس المفروضة في حياته الدنيا تجسد إخلاقيات أهل الجنَّة في تعاملهم مع الخالق سبحانه وتجسد كذلك أدبيات أهل الجنّة في إستحضار الهيبة والخشوع في توجههم بالصلاة إلى الله وحده .

    وما الحركات والطقوس الممارسة في صلاة المسلم المؤمن إلا عبارة عن الطرق المثالية في مخاطبة الخالق والمثول أمام حضرته وجلاله في الجنَّة التي أُعدة للمتقين من عباد الله المخلصين .

    ولا توجد هناك أي طريقة أفضل منها ولا أحسن ولا نحتاج هنا إلى حجة أو دليل لكون الرسول الكريم محمد صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه قد علَّمَها للمسلمين بعد أن تعلمها في الجنَّة في رحلة الإسراء والمعراج وليس قبل ذلك ، وبمجرد ما أن عاد من هذهِ الرحلة المقدَّسة باشر الرسول الكريم في تعليم المسلمين صلاتهم وقيامهم وعبادتهم لله الواحد الأحد الصمد ومن ثم فرضها عليهم.

    3- صيام رمضان

    – الصيام كعبادة هو تجسيد لحالة المؤمن في الجنّة ، حيث لن يكون لهً فيها هَمْ أوفِكر أو واجب سوى عبادة الخالق وتسبيحه وتمجيده وتعظيمه وشكره على نعمه وتفضُّله على المؤمنين من عباد الله المخلصين ، وهذا ما يكون عليه الصائم في الحياة الدنيا .

    فإمتناع المسلم المؤمن عن الطعام والشراب لفترة طويلة من النهار لما فيهما من مشقة كبيرة وذلك لا لشيء سوى لإرضاء الله ومحبة لله والإخلاص في العبادة له إنما ترسيخ وتجسيد لدور المسلم المؤمن الحقيقي في الذود عن ملذات الحياة وأساسياتها في سبيل مرضاة الله الواحد الأحد،الواحد الصمد، وهي تُماثِل حالة أهل الجنَّة في إخلاصهم في العبادة .

    فالله وحده هو من يرزق العبيد في الدنيا والآخرة ، وبالتالي هو من يطعمهم ويسقيهم ويمتعهم ويسعدهم ويُهوِّن عليهم مشاكل الحياة الدنيوية وهمومها ، ففي الصيام ينسى العبد كل هذا ويجعل همَّه الأول والأخير في مرضات الله وطاعته وحسن عبادته بما يرضيه ويسترضيه لعبادهِ المخلصين الفائزين بجنَّة النعيم.

    ويُضاف إلى ذلك مِما يُقال ويُردَد من حين إلى آخر حول فوائد الصيام وأهميته ودوره في توطيد أواصر المحبة والأخوة والتعاون بين المسلمين في جعلهم سواسيه في الجوعوالعطش ليحس كل منهم بالآخر ويشعر الإنسان بأخيه الإنسان وغير ذلك من أحاديث وأقوال الصحابة الكرام والتي لا يشوبها عيب أو لغط.

    فعند مقارنة الصيام كعبادة لأهل الجنَّة مع أهل الأرض لا نجد قاسم مشترك سوى ما ذكرناه ، وخصوصاً ونحن نعلم بأن عبادة أهل الجنَّة أفضل بكثير من عبادة أهل الأرض، كيف لا وهي تلك العبادة الخالصة لله وحده ولا تشوبها شائبة بسبب عدم وجود الشر فيهم وكذلك عدم وجود الشيطان الرجيم الذي سوف يكون مكانه حينئذ في جهنَّم مذموماً مدحورا خالداً فيها لا يُخفف عنهُ العذاب هو وأتباعه ولا هُم يُرحمون.

    فأهل الجنَّة لا يشغل بالهم طعام أو شراب أو أي شيء آخر ، همهم الوحيد وشغلهم الشاغل ووظيفتهم الوحيدة عبادة الله حق عبادته وطاعته الكاملة والإنصياع لأوامره ونواهيه ، وهذا ما يجب أن يكون عليه الصائم في الدنيا والمؤمن بالله والمخلص في عبادته والمنصاع لأوامر الخالق ونواهيه وهو الله الواحد الأحد.

    أما بخصوص المشقَّة والمُعاناة التي يُعانيها الصائم في حياته الدنيا كنتيجة لإمتناعه عن الطعام والشراب والملذات الدنيوية الأخرى كالجِماع للأزواج أو اللهو والإنشغال عن ذكر الله ،هذهِ المعانات سوف تًهون في سبيل الله ، والمؤمن التقي الورع ليفرح أشد الفرح بهذهِ المعاناة كدليل للحب والتضحية في سبيل الله وكدليل لإستحقاقه الجنَّة وكدليل لإيمانهِ الصادق وتصديقه لأنباء الله ولرسوله الكريم محمد عليه أفضل الصلاة واتم تسليم، فهذهِ المعاناة قد حُدِدَة من الفجر إلى المغرب أي في فترة ظهور الشمس لتكون شاهدة على صيام العبد ، وحُدِدَة كذلك بأيام معدودات وهما أيام شهر رمضان المبارك الذي يشهد قدومه الناس ويدركون عظمة وقُدسية هذا الشهر ليكون خير شاهد على صيام العبد وتضحياته وتحمُّله العناء والمشقَّة في سبيل الله .

    هذهِ الحدود إنما هي دلائل وبراهين على جدية وأهمية هذهِ العبادة وتميُزها عن غيرها في تقريب حياة المؤمن على الأرض بحياته في جنَّة الخلد وهو ذلك الفوز العظيم.

    4- زكاة المال

    – أما بخصوص زكاة المال المفروضة على أغنياء المسلمين كحق مكتسب لفقراء المسلمين ، إنما جاءت لتكون خير دليل وبرهان على تحرر المسلم المؤمن من الأطماع المادية والدنيوية وسعيه الدائم وحرصه الأكيد على ترسيخ مفهوم المادة والماديات بكونها ملك لله وحده يؤتيها لمن يشاء ويمنعها مِمَن يشاء .

    فكل خير ونعمه تصيب الإنسان هي إمتحان من الله قبل كل شيء .

    وكيف يُمكن أن يثَّبت إلتزام المسلم المؤمن بقوانين وشرائع الخالق سوى تلك الزكاة التي يُعطيها المسلم من ماله كحق من حقوق المسلمين الفقراء من هذا المال الذي هو أمانة من الله إستئمنها لعبد من عباده، مطالباً إياه بأن لا ينسى حق الله ورسوله والمؤمنين من ما ل الله .

    فأهل الجنَّة لن يمتلكوا المال فيها لعدم حاجتهم له ولن ينتظروا يوماً بأن يُكافئوا كنتيجة لعبادتهم وخشوعهم لله بمال أو ذهب ، فالكل هُناك قانع بما آتاه الله من فضله ولن ينظر إلى ما فضَّل بعضهم عن بعض ، فأهل الجنَّة مُقرون بفضل الله الأول والآخر وبكل شيء في الوجود وهم بذلك لا يدَّعون ملكيتهم لأي شيء في الوجود رغم عظمته في الجنَّة فالمُلك يومئذٍ لله وحده .

    وهذا ما يجب أن يكون عليه أهل الأرض فلا يظنوا يوماً بأنَّ هذا المال مالهم ، ولن يستطيعوا أن يرسخوا هذا المفهوم ويطبقوه إلا عن طريق دفع الزكاة كنوع من العبادة والإنصياع لأوامر الله الواحد القهَّار رب العرش العظيم.

    5- حج البيت لِمن إستَطَاع إليهِ سَبيلا

    – بخصوص عبادة الحج فهي التعهد بزيارة بيت الله الذي جعله أمناً وسلاماً على المؤمنين بالله واليوم الآخر، وإن كانت هذهِ الزيارة على الأقل مرَّة في العمر.

    فكما أنَّ الإنسان بشكل عام مُلزم بزيارة وتفقد أهله من حين إلى آخر والوقوف على إحتياجاتهم والسعي لتلبية أوامرهم ، فهو مُلزم كذلك بزيارة بيت خالقه وهو بيت الله وتفقده والوقوف على ما يتطلبه من أمور وطقوس خاصة بالعبادة كالطواف في الكعبة والسعي بين الصفا والمروة والوقوف بعرفة ورمي الجمرات وذبح الأضاحي وغير ذلك وكلها أمور قد دأب عليها المسلمون والموحِدون وذلك من اليوم الذي قام إبراهيم عليه السلام بتأسيس هذا البيت هو وإبنه إسماعيل ليحجوا إليه الناس من كل حدبٍ وصوب وحتى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

    وعند مقارنتنا هذهِ العبادة وهي عبادة حج بيت الله الحرام مرَّة في العمر مع عبادة أهل الجنَّة نجد بأن تلك العبادة تنسجم مع عبادة أهل الجنَّة في ملاقات الخالق الجبَّار عند عرشهِ ومقرهِ الدائم في السماء، وهذا كإلتزامهم دائم وأبدي بالإقرار بالعبودية والإخلاص لله وبالإلتزام بأوامره وقوانينه وشرائعه ، وإلتزامهم حينها بالضوابط والطقوس المفروضة عليهم عند ملاقاتهم لربهم.

    مما سبق شرحه يتضح لنا مدى عظمة الخالق ورحمته بخلقه ، فالمؤمن المسلم لن يجد إختلافاً كبيراً في ممارساته للعبادة على الأرض عنها في السماء وبالتالي سوف تكون حياته في الجنَّة كنوع من الإستمرارية لحياته على الأرض ولن يشعر بالغربة أبداً أو الوحشة أو الحنين للأرض ، كيف لا وهو ذلك العبد الذي تدرَّب ومارس هذهِ العبادة وبصورتها المُبسَّطة على الأرض .

    وبكون جميع العبادات ذات طبيعة شاملة ( أي تشمل جميع أهل الجنَّة دون إستثناء) ودائمية في السماء وهي كذلك الوظيفة الرئيسية فيها ، لا بُدَّ أن يكون فيها فرحة وبهجة وسعادة ولا سيما عندما يمارس المؤمن تلك العبادات بصورتها الدائمة والحقيقية في تلك الجنَّة التي طالما حلم بها وتمنَّاها وصدَّق الأنبياء والرُسل الذين وصفوها ووعدوا بها وبشروا بها عباد الله المخلصين والموحدين .

    وقد يتسائل سائل عن الأزمان والأديان التي سبقت الإسلام، ولن يسعنى إلا أن نقول هنا كما قلنا في مقدمة هذهِ الدراسة عندما تحدثنا عن الخصوصية والتفرد الذي يمتاز به الدين الإسلامي دوناً عن غيره

    فدين الإسلام هو آخر الأديان كما أن رسوله الذي بشر وجاء به للعالمين هو آخر الأنبياء والرسل أجمعين ، لذلك كان حرياً بأن تكون طرق العبادة فيه مميزة وقريبة جداً عن عبادة أهل الجنَّة ، فلن يكون بعد هذهِ العبادات أي عبادة سوى عبادة أهل الجنَّة ، ولن يكون هناك دين سوى دين أهل الجنَّة ، ولن يكون هناك رُسل سوى رسل الجنَّة .

    والله أعلم

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  7. اقسم بالله الذي لا اله الاهو لا ازداد بسببكم ايها الملحدون الا ايمانا فما انتم الافتنه يضل الله بها من يشاء ويهدي من يشاء (وما قدروا الله حق قدره والارض جميعا قبضته يوم القيامه والسموات مطويت بيمينه سبحانه وتعالي عما يشركون)(ذلكم الله ربكم خالق كل شيء لا اله الا هو فاني تؤفكون)(ان في صدورهم الا كبر ما هم ببالغيه)

    • أشكرك أخي على حرصك على الدين، أنا بحمد الله مسلم مؤمن بالله الواحد الأحد، لكنني أريد أن أعطيك نصيحة اكتشتفتها أنا مؤخراً ، أنه عندما تناقش ملحداً لا تناقشه بالعاطفة أو بالآيات والأحاديث، فهو ينكرها ولا يؤمن بها أساساً فإن ناقشك بالمنطق رد عليه بالمنطق وإن ناقشك بالعلم رد عليه بالعلم، هذا وأتمنى كل التوفيق لك.

  8. مسعود السيد Reply

    من أين. وكيف. ولمادا. والى أين. وماذا وراء وبعد
    .هده أسئلت طرحت في كل زمان ومكان .وكل الأديان المعددة الإلهة والموحدة هي
    ببساطة محاولات بائسة ويائسة لإيجاد أجوبة أو جواب قاطع لهذا اللغز العصي عن
    التفسير .فإثبات وجود الله صعب ونفي وجوده أصعب . والأديان كالحضارات صناعة
    إنسانية لاغير شاء من شاء أو أبى من أبى.

  9. الموحد لله Reply

    يحاول هولاء الملحدون حرث البحر يحكم كل شىء للعقل والعلم فالعقل اله والعلم اله عندهم ويدعون بانهم لا يمونون باله مع انهم رفعو العقل وعبدوه فامنو بما اقره وكفروا بما انكره ورفضه وهم بعد كل ذالك يعبدون اله ناقص متناقض فكل يوم يثبت العقل والعلم انهم قاصرين فما كان بالامس من مسلامات العلم يصبح اليوم خرافه ومحض جهل وما هو اليوم خرافه وخيال يصبح غدا حقيقه علميه ثابته وموكده وما هو عند عالم حقيقه هو عند عالم اخر خيال وهكذا دواليك لا يقر لهم قرار يحاجك اليوم بنظريات انشتين وغدا بنظريات دارون واليوم التالى بنظرية التمدد الكونى والكون البديل والاتحاد بالتنافر اى والله الاتحاد بلالتنافر ويكتبون فى ذالك الكتب ويلفون الموسوعات وليس هذا فى حكم الدين خطا بل الخطا الوحيد ان يسخر كل هذا لفكره رئيسه وهى نفى وجود الخالق سبحانه مع ان هذا المخلوق العجيب لو نظر حوله فى الكون لوجد انه متفرد فى الكون لا يوجد من ابجديات الطبيعه ما يشبهه والغريب ان سبب هذا التفرد العجيب هو هذا العقل الذى لم يستخدمه يوما الا لتشكيك فى وجود من انعم عليه بهذه النعمه العظيمه ليتفكر ف
    ى ما خلق الله فارجع البصر هل ترى من فتور ثم ارجع البصر كراتين ينقلب اليك البصر خاسا وهو حسير وقد كان هناك احد الملحدون المصريين اسمه احمد حرقات سائل سؤال عجيب كان سبب فى الالحاده وهو تناقض القران وضرب امثله عديده منها ان الله تناقض هل خلق الارض اولا ام خلق الارض اولا مخضعا الله لحكم المكان والزمان والماضى والحاضر ليتى علما الغرب الملحدون فيقولون له ليتك ما قالت ذالك انت اذن تهدم الاحاد من جزوره فقد اثبة الابحاث ان الماضى والحاضر والمستقبل هما محض وهم وان ما يكون فى جرم ماضى هو فى مكان اخر حاضر وفى مكان اخر مستقبل اى ان الماضى والحاضر والمستقبل موجودن فى الكون فى نفس الوقت وكان الله يقول لاحمد حرقان ومن على شاكلته سنريهم اياتنا فى الافاق وفى انفسهم حتا يتبين لهم انه الحق ولاحمد حرقان ومن على شاكلته قال تعالى افرايت الذى اتاينه اياتنا فانسلخ منها ولو شئنا لرفعنه بها ولاكن اخلد الارض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهس وان تتركه يلهس صدق الله العظيم يا استاذ احمد لقد اراد الله ان يرفعك بكتابه الى علم ما فوق السماء لاكنك ارت لنفسك ان تكون كائن ارضى عقلى علمى ولاكن ااسف لقول علمى فالعلم نور والالحاد ظلام

  10. في آخر كلامك أجبت عن السؤال فعلينا أن نعبده لأننا نحن نحتاج العبادة لاهو…نحتاجها روحياً ونفسياً وتربوياً وغيبيا كما نحتاج الطعام والشراب وسائر الحاجات المادية الأخرى..وأما القول: إنه بناء على ذلك لايجب أن يكلفنا! فنقول: بل العقل يقول أن عليه أن يكلفنا..لأنه يعلم أن في ذلك مصلحتنا وخيرنا، يعني انطلاقاً من رحمته ولطفه لابد أن يكلفنا بماهو صالح لنا كما يكلف الأب ابنه بفعل مافيه مصلحته، ومن جملة ذلك التخلق بالأخلاق الحسنة الطيبة ومن ذلك: أن يحترم والديه ويحسن إليهما، فربما لايفعل الأب ذلك لوجود مصلحة شخصية له وفائدة ترجع عليه، بل لأجل أن العمل بالأدب والأخلاق والإحسان إلى الجميع فيه مصلحة لنفس الطفل..فتأمل جيداً..وبناءً عليه فيسقط الإشكال الذي ذكره بأنه الله_نعوذ بالله_ لديه عقدة نفسية ويريد أن يذلنا بعبادته!! حيث اتضح أنه لايطلب منا العبادة لأجله بل لأجلنا.

  11. Omer Radaro Reply

    يا مسيحيين و مسلمين , كائن لا تطلق إلا على ما لم يكن فكان , ( كن فيكون ) فالله أزلي و ليس كائناً

Let me know what do you think?

Shares