وانتهى عام ٢٠١٨، عام سيتذكره الكثير منا لما فيه من توسع وامتداد لخارطة الفكر العقلاني في العالم بشكل عام والعالم الناطق بالعربية بشكل خاص. خلال ٢٠١٨ دخل الفكر العلماني كل مدينة وكل قرية وناحية دخلها الانترنت وكانت غافية منذ عصور. فماذا فعلنا؟

خلال عام ٢٠١٨ تخطى عدد تحميل وقراءة كتاب وهم الاله لريتشارد دوكنز من موقعي فقط الـ ١٥ مليون قاريء. وللتنويه قليلاً فان كتاب وهم الاله تمت ترجمته بصورة تطوعية وفردية مني عام ٢٠٠٩ ومنذ ذلك الوقت فان هذا الكتاب ينجح في جذب قراء جدد لما فيه من محتوى قيم ومفيد. أنصح بقراءته. قم بتحميله الآن اذا فاتك تحميله حتى الآن.

على المستوى الشخصي فقد كان صدور كتابي المنتظر (شيء لا تعرفهُ عن الله) انجاز شخصي. الكتاب يتألف مما يقارب ٣٠٠ صفحة من نقاش عقلاني وهاديء حول مفهوم الايمان ولماذا نؤمن أو لا نؤمن. هل الله فعلاً موجود وماهي المغالطات المنطقية التي وقعنا ضحية لها؟ الكتاب منذ صدوره قبل اربعة اشهر حقق مبيعات رائعة في العالم اجمع ولكن بالشرق الاوسط على وجه التحديد، وفي السعودية بشكل خاص حيث تركزت اكبر عدد من المبيعات هناك. فتحية لمنارات العقلانية في السعودية.

خلال نفس العام كذلك تم اختياري كرئيس لمركز التثقيف العلماني في السويد. خلال فترة قصيرة تضاعف عدد اعضاء المركز عدة مرات. مركز التثقيف العلماني هو أحد المراكز القليلة في السويد والذي يعمل على نشر ثقافة التسامح العقلانية بين جميع الوان الطيف السويدي وترسيخ أسس الاخاء بين المهاجرين والمجتمع السويدي. بهذهِ الطريقة نعمل سوية وبخطوات جادة من أجل محاربة كل أشكال العنصرية والتطرف في العالم كله.

أحد أهم التحقيقات الصحفية التي قمت بنشرها خلال عام ٢٠١٨ هو فضيحة المركز الاسلامي في مدينة فكخو في السويد. حيث تم ضبط هذا الجامع متلبساً بمنشورات عنصرية حاقدة على المجتمع السويدي الذي فتح لهم ابواب السكن والدراسة عندما جائوا فاشلين وهاربين من بلدانهم الام. احد هذه المنشورات تحذر المسلمين من مشاركة السويدين افراحهم واحزانهم، واخرى تحقر بالنساء وتصفهم بناقصات العقل، وثالثة تحرض على طوائف دينية أخرى في المجتمع وغيرها الكثير. التحقيق الصحفي تصدر كل الصحف والمجلات السويدية وفضح الحقد الدفين الذي تمتلكه بعض الجماعات المتطرفة في السويد والتي تسيء بافعالها للجالية المسلمة بالسويد بصورة فادحة.

قامت الجماعات العنصرية والتي تسيطر على المركز الاسلامي في فكخو اولا بتغيير اسم الصفحة على الفيسبوك لانكار صلتهم بالصفحة، ثم قاموا بحذف الصور ثم قاموا باخفاء الصفحة كلياً. بائت كل محاولاتهم بالفشل حيث الصفحة تم نسخها مسبقاً والالاف شاهدوا الصور التي تحمل وسم المركز الاسلامي في فكخو. بعد هذه الفضيحة اتصل بي العديد من الاهالي والذين عن طيب خاطر يرسلون اطفالهم لهذا المركز. بعد ان كشفت لهم حقيقة المركز بالادلة القاطعة قاموا بسحب اطفالهم خوفاً عليهم من التطرف والعنصرية التي يقوم بنشرها هذا المركز الاسلامي.

مباشرة بعد هذا السبق الصحفي قامت مؤسستان تعليميتنان بالتواصل معي للعمل سوية على نشر ثقافة التسامح ومكافحة التطرف والعنصرية في السويد. اليوم يمتلك مركز التثقيف العلماني علاقات وطيده مع عدة مراكز تعليمية ومؤسسات وجمعيات سويدية لمساعدة القادمين الجدد والمهاجرين الى السويد في النجاح بالاندماج في المجتمع الاوربي وتحصينهم من خطر الانزلاق في شباك الجمعيات المتطرفة والعنصرية. خطتنا خلال السنوات القادمة هي تكثيف العمل على ردع الهوة بين القادمين الجدد والمجتمع السويدي المتحضر كي يعيش الجميع في سلام وحرية بروح الأخاء.

سنة ٢٠١٨ كانت سنة غنية بالاحداث والمعايشات، لكن، فلنكن واقعيين. فأنا رغم أنني إنساني وعقلاني ولكنني واقعي في نفس الوقت. لذلك، فأنا أدرك بشدة أن ثقافة التسامح والسلام التي ادعو لها واعمل من اجلها تغيض وتنغص على الكثيرين احلامهم. أعرف جيداً أن الكثير من المؤسسات، الجمعيات والاشخاص الذين رضعوا ثقافة الحقد والعنصرية يصعب عليهم رؤية البشر سواسية. أعلم أن الحقد الدفين أعمى الكثير من القلوب. لهذا السبب ولأسباب أخرى أرى أن عملنا على نشر العقلانية وثقافة التسامح والاخاء باتت ذات أهمية خاصة توجب علينا الاستمرار عليه. ليس فقط لاننا نؤمن بالسلام وبأن جميع البشر متساوون بالقيمة والحقوق والواجبات. بل كذلك لاننا نطمح لترك عالم أفضل للجيل الذي بعدنا أفضل من العالم الذي وجدناه.

ختاماً، فأنا متفائل جداً بأن عام ٢٠١٩ سيكون افضل من ٢٠١٨. سيكون العالم أكثر وحده وشفافية. سنحاصر منابع الارهاب ونجفف جذور التطرف. سيدخل عملنا العقلاني في أفق جديد لتحرير الانسان من قيود العبودية بكل اشكالها وارجاع حريته المسلوبة كي يختار بنفسه ويعيش حياته وفق خياراته الشخصية. لذلك، أمد يدي لكل القوى الانسانية والعقلانية وادعوكم للعمل معي على جعل عالمنا افضل. العالم لا يتغير بالرصاص، بل بالافكار والعمل الجاد.

بسام البغدادي 

Facebook Comments

Let me know what do you think?

Shares