في الماضي البعيد اعتاد الناس إرجاع كل شيء لايفهموه لله. فمن يسري بالسحاب؟ الله. ومن ينزل الغيث؟ الله. من يحي؟ الله. من يميت؟ الله. لو راجعنا الاسئلة اعلاه سنجد بان هناك اليوم جواب لكل سؤال منها. فنحن نعرف اليوم بأن الرياح هي التي تسري بالسحاب، واختلاف درجات الحرارة والضغط الجوي يتسبب بهطول المطر، وبأن الحياة مصدرها حياة أخرى وبان الموت يحل بتوقف العوامل المهيئة للحياة. لاحظ، بان الطبيب اليوم في مستشفى محترمة لايقول بان الله هو الذي وهب الطفل المولود الحياة، ولا يكتب في تقرير الوفاة بان الله قتل المريض. لكن يشرح بكل علمية وموضوعية اسباب الوفاة، فليس هناك اي طبيب محترم سيكتب بان الله قرر ان يقتل المريض. وبالتاكيد لن تثق بطبيب يقول لك بان الله هو الذي يقرر ان كانت العملية ستنجح او تفشل ولا يشرح لك بصورة موضوعية احتمالات النجاح والفشل.

الله تفسير سيء جداً، ليس فقط للمطر والرياح والحالة الطبية، ولكن، في الحقيقة لأي شيء. لنأخذ أحد أبرز الالغاز في الكون والذي حتى اليوم لازال البعض يحاول استخدام الله كتفسير لها، وهو نشوء الكون. بما اننا لانعرف اليوم بالضبط من أين جاء الكون أو سبب لوجود الكون فالبعض يستخدم الله كتفسير للكون. لكن، في الحقيقة، ما قيمة هذا التفسير؟ هل لتفسير مثل (الله خلق الكون اي قيمة علمية؟ فلسفية؟ اخلاقية؟ منطقية؟ لاطبعاً. في الحقيقة أستخدام الله تفسير سيء جداً لدرجة انك لن تجد أي باحث محترم في الكون او الفيزياء يستخدمهُ. سيء لدرجة ان من يستخدم الله كتفسير هنا على الغالب لايستطيع ان يفهم بالضبط ما الشيء الذي يحاول تفسيره ولا الشيء الذي يفسر به ولهذا يقوم بأستخدام الله كحل سحري لأي شيء لايفهمه. لكن؟ ماهي قيمة الله العلمية في تفسير أي شيء؟

عندما تفسر أي شيء علميا يجب ان يكون التفسير مفهوماً ومنطقيا ومتناسقا ولا يحتاج التفسير بدوره لتفسير أكبر منه او يكون مبنياً للمجهول. فلاقيمة لتفسير لغز بلغز أكبر منه، وهذا بالضبط ما نقوم بهِ عندما نستخدم الله لتفسير أي شيء. مثلا، الماء يتجمد بدرجة حرارة الصفر مئوية ويغلي بدرجة ١٠٠ مئوية.  لو فسرنا التجمد بان سببه ان هناك جني يقوم بضغط الماء وتحويله بعصا سحرية الى كيان صلب والتبخر بان هناك جنيات صغيرة تحلق في الهواء تقوم بجذب جزيئات الماء اليها، فهنا سنحتاج لتفسير وجود الجن، أين هو وكيف يقوم بتصليب جزيئات الماء وكيف تحلق الجنيات بالهواء ولماذا تحتاج إلى جزيئات الماء.

لاحظ الفرق بين أن تفسير شيء تفسيراً عليماً دقيقاً. أرتفاع درجة الحرارة تؤدي الى تبخر الماء وانخفاظ درجة الحرارة تؤدي الى تصلب الماء. وبين أن تستخدم الجن أو أي ظاهرة ميتافيزيقية… لتفسير أي ظاهرة في الكون. نفس الشيء حول استخدام الله لتفسير وجود الكون. لو افترضنا جدلاً بان الله خلق الكون، فهل هناك ما يشير الى هذا باستثناء غياب التفسير العلمي؟

هل الله يمتلك غريزة الخلق لهذا خلق الكون كما تمتلك المرأة غريزة الأمومة؟ لماذا خلق الله الكون؟ هل نستطيع ان نتأكد من ان الله وحده لاشريك له قام بخلق الكون؟ لاننا اذا سلمنا بوجود الله فما يمنع من وجود الهة اخرى جوار الله او فوق الله أو تحت الله؟

فقط ان تؤمن بأن الله خلق كل شيء لايعني في الحقيقة أي شيء أكثر من أنك تعتقد هذا لشيء. الكثير من البشر بعتقدون باشياء كثيرة مختلفة بل وبعضها متناقضة، لكن ان يكون لديك تفسير علمي لشيء ما هذا الذي يعني في الحقيقة وفي الواقع كل شيء اذا كنت تحاول وصف الواقع والاستفادة من وصفك، بأكثر من الراحة النفسية التي ممكن ان يوفرها الإيمان بالاوهام حتى. ولا أعتقد انك من النوع الذي يفضل الاوهام على الحقيقة مادمت تتابعني هنا.

لذلك، ابتعد عن استخدام الله كشماعة تعلق عليها جهلك وابحث بجدية عن اجوبة حقيقية، فالله ماكان ولم ولن يكون يوماً تفسيراً جيداً لاي شيء. الله دائماً تفسير سيء وكل من يستخدم الله لتفسير أي شيء فهو يستخدم الله أما لانهُ جاهل بماهو هذا الشيء الذي يفسره او لانهُ يحاول أن يخدع نفسهُ وغيره بتفسير يشبه المخدر ليس الا.

بسام البغدادي

Facebook Comments

Let me know what do you think?

Shares