يقول الطبيب النفسي الكندي جوردان بيتيرسون، عندما تسألني عن وجود الله عليك أولاً أن تشرح لي ما الذي تقصدهُ بالله، وماذا تقصد بالوجود. هذا السؤآل أثار فضولي ولاحظت بأننا عندما نتحدث عن الله وكأننا نتحدث عن شيء بديهي الكل متفق عليه. فأنا عندما انتحدث عن وجود الله يبدو وكأن الذي يؤمن بوجود الله والذي لايؤمن بوجود الله يعرف تماماً ما أتحدث عنه، وهذا شيء مثير للغرابة بالنسبة لي الآن. لاننا حتى اليوم لا نمتلك تعريف دقيق وصريح لما هو أو هية الله؟ وإذا كنا لانعرف ماهو الله فكيف سنتفق أو نختلف على وجوده من عدمه؟

فما هو الله الذي نتحدث عنه؟ البعض يفسر الله على أنهُ طاقة أزلية أنبثق عنها الكون؟ لكن.. الطاقة شكل من أشكال المادة وممكن ان تتحول اليها وتنبعض راجعة منها، وهي بأي شكل من الاشكال لاتمتلك غاية أو فكرة أو هدف كما نتصور أن الله يمتلك. فالطاقة موجودة كشكل من أشكال الوجود فقط. فهل الله الذي نتحدث عنه هو شكل من أشكال الطاقة؟ وإذا كان غير واعياً ولايمتلك عقلاً أو فهماً فما فائدة الصلاة والدعاء له؟

البعض الآخر يقول بأن الله الذي نقصدهُ ليس فقط طاقة كونية بل هو الإله الخالق للكون والمعبود والكلي القدرة والعالم بالغيب. المشكلة هنا أننا لانتحدث عن ماهية الله ولكن نتحدث عما نعتقد أن الله فعلهُ أو يفعلهُ وهذا بالطبع ليس تعريفاً لله. :كأن تُعرف الإنسان بالمهنة التي يمتهنها أو الفعل الذي يقوم بهِ فتقول بأن الإنسان هو عبارة عن نجار أو حداد أو بأنهُ يأكل اللحوم. النجارة والحدادة مهن ممكن أن يمتهنها الإنسان أو لا. أكل اللحوم شيء ممكن أن يقوم بهِ الإنسان وتقوم بهِ الكائنات الاخرى كذلك. لكن الإنسان في حد ذاتهِ هو شيء مختلف عن المهنة التي يمارسها. لكن نستطيع أن نعرف الإنسان بإنهُ أحد الثدييات ثم العقل المتطور نوعاً ما وينتمي الى جنس الهوموسابيان من فصيلة القردة العليا. فهل ينتمي الله الى جنس معين من الآلهة ولهُ قدرات محددة نستطيع بها تمييزهُ عن بقية الآلهة؟

السؤآل الأهم، كيف سنعرف بأن الله هو الله إذا رأيناه اليوم؟ فإذا كنا لانستطيع أن نقول ماهو الله، فكيف نعرف من هو؟ هل هو طاقة؟ مادة؟ هل لهُ شكل؟ هل لهُ ملمس؟ هل ينطق؟ هل يفكر؟ هل لديه أطراف؟ هل هو أصلع أم مُشعر؟ هل يشبه الإنسان أم يشبه كائنات أخرى على سطح الارض؟

برأيي، من المهم معرفة ماذا نقصد عندما نقول الله إذا أردنا أن نعرف إن كان الله موجوداً أو لا. بل الحصول على جواب على هذه الاسئلة على درجة عالية من الاهمية بالدرجة الاولى للمؤمنين بوجود الله أكثر من الذين لايؤمنون بهِ. فالذي لايؤمن بوجود الله لايصرف طاقة أو جهد في سبيل شيء لا يعتقد بوجودهُ. أما الذي يؤمنون بوجود الله فهم يصرفون الوقت والجهد والاموال وفي بعض الاحيان ارواحهم وارواح غيرهم في سبيل هذا المجهول الذي يؤمنون بهِ. لهذا، من الضروري الحصول على إجابة لفهم ماهو هذا الله الذي يأخذ من الإنسان كل هذا الجهد والوقت والتفاني؟

فإذا كنا لانعرف ماهو الشيء الذي نبحث عنه فبالتأكيد لم ولن نجده. بل قد يحصل أن نرى هذا الشيء أمام أعيننا لكننا لن نتعرف عليه لاننا لانعرف ماهو بالاساس.

يقول جوليان سوريل هكسلي عالم الاحياء البريطاني بأن “الله هو فرضية أخترعها الإنسان عندما كان حاول فهم سر الكون” فهل الله هو حدود الجهل الإنساني وكل ما يقع بعد جهلنا نسميه الله؟ أنا لا أدعى بأنني أعرف الإجابة الصحيحة لذلك أطرح هذا السؤآل هنا. فأتمنى أن تشاركني أفكارك حول هذا الموضوع. هنا في التعليقات أو على حساباتي على الفيسبوك وتويتر.

بسام البغدادي

Facebook Comments

Let me know what do you think?

Shares